إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

72

زهر الآداب وثمر الألباب

سلام اللَّه توديع غير قالية لحياتك ، ولا زارية على القضاء فيك « 1 » وقال أبو بكر لبلال لما قتل أمية بن خلف وقد كان يسومه سوء العذاب بمكة فيخرجه إلى الرّمضاء « 2 » ، فيلقى عليه الصخرة العظيمة ليفارق دين الإسلام فيعصمه اللَّه من ذلك : هنيئا زادك الرحمن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال فلا نكسا وجدت ولا جبانا غداة تنوشك الأسل الطوال « 3 » إذا هاب الرّجال ثبتّ حتى تخلط أنت ما هاب الرّجال على مضض الكلوم بمشرفىّ جلا أطراف متنيه الصّقال « 4 » [ من كلام عمر ] وكتب عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه ! - إلى ابنه عبد اللَّه : أما بعد ؛ فإنه من اتّقي اللَّه وقاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن شكر له زاده ، ومن أقرضه جزاه ؛ فاجعل التقوى عماد قلبك ، وجلاء بصرك ، فإنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خلق له . ودخل عدىّ بن حاتم على عمر ، فسلَّم وعمر مشغول ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أنا عدىّ بن حاتم ؛ فقال : ما أعرفنى بك ! آمنت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا ، وأقبلت إذ أدبروا ! وقال رجل لعمر : من السيد ؟ قال : الجواد حين يسأل ، الحليم حين يستجهل ، الكريم المجالسة لمن جالسه الحسن الخلق لمن جاوره . وقال رضي اللَّه عنه : ما كانت الدنيا همّ رجل قطَّ إلا لزم قلبه أربع خصال :

--> « 1 » زارية : عائبة « 2 » الرمضاء : هي الحجارة التي اشتد عليها وقع الشمس فحميت ، قال الشاعر : المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار « 3 » النكس : الرذل ، والأسل : الرماح « 4 » الكلوم : الجروح ، والمشرفى : السيف